استيقظ بطل فيلم “شون اوف ذا ديد” ذات صباح وذهب إلى البقال الهندي ليشتري علبة اللبن مثل كل يوم. لكن ذلك اليوم لم يكن يوما عاديا، لقد ضرب المدينة وباء “الزومبي”.
انقلبت المدينة رأسا على عقب، سيارات محترقة، ودكاكين منهوبة، والفوضى في كل مكان، والزومبي يهيمون على وجوههم في الشوارع. لكن بطل الفيلم لم يلاحظ أيا من هذا. مشى إلى متجر البقال كالروبوت، حيا جيرانه المتحولين إلى زومبي بالتعليقات المعتادة وتحية الصباح الآلية المحفوظة المكررة منزوعة المعنى، واشترى اللبن، وعاد إلى بيته وسط الخراب مثل كل يوم!
مثل هذا تقريبا يحدث لنا كل يوم. لو ركزنا في كل تفاصيل الحياة لأصبنا بانهيار عصبي. ولكي يتعامل عقلك مع هذا الوضع، فإنه يلغي
كل التفاصيل غير الضرورية ويحول المهام اليومية إلى مهام آلية تقوم بها بأقل درجة ممكنة من الوعي. وكلما كنت مرهقا قل وعيك إلى أدنى درجاته الممكنة. لو سألتك في نهاية يوم عمل مرهق أن تحدثني عن يومك ربما لن تجد أكثر من قولك: ذهبت إلى العمل ورجعت. وهذا كل شيء!
من ناحية، يحافظ هذا الإلغاء للتفاصيل على طاقتك الذهنية لباقي اليوم، وللحظات الخطر. لكنه في واقع الأمريسلبك متعة الحياة.
تعيش كأنك منوم مغناطيسيا. أيامك تتشابه، وتعيش داخل رأسك طول الوقت، ولو طلبت منك أنك تحكي ما حدث لك في الشهر الأخير مثلا، فغالبا لن تجد ما تحكيه! من أجل ذلك أفهم قول الله تعالى “قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم فاسئل العادين” يصعب على الناس أن يدركوا أن حياتهم قد فات منها هذا القدر الكبير الذي لا يتذكرون منه سوى لقطات عشوائية باهتة، والذي لا يبدو في النهاية أكثر من يوم أو بعض يوم! و(اختلاف الليل والنهار ينسي)!
من المواقف التي لا أنساها أن إحدى قريباتي، وهي كبيرة في السن، أرتني صورة لها مع العائلة في البحر وقالت إنها من رحلة السنة الماضية. نظرت إلى الصورة فوجدت التاريخ المسجل عليها ١٩٨٩ وكان قد مر على تاريخ تلك الصورة حينها إحدى عشرة سنة أو أكثر!!
من الفوائد الأساسية للسفر، أو أي نشاط جديد، أن يكسر هذه الحالة. يضطر عقلك إلى التركيز من أجل استيعاب المعلومات التي سوف يستخدمها في عمل نموذج تتبعه أنت لاحقا دون تفكير فتتحول إلى إنسان آلي مرة أخرى. يفسر لنا هذا لماذا تكون الأغنية الجديدة ممتعة في البداية إلى درجة أنك تسمعها عشرات المرات دون ملل، حتى تصل إلى مرحلة كراهية سماعها.
يسرق التكرار والتعود المشاعر الحلوة والشعور بالإنجاز ويستنزفهما فتصبح الذكريات الحلوة جافة ومنزوعة المشاعر. تماما كما لو أنك لم تفعل أي شيء! إن ذكرى حصولك على شهادة تقدير مثلا، والتي كانت في الماضي تملأ قلبك حبورا كلما استعدتها، لم تعد تثير فيك المشاعر ذاتها. صارت ذكرى باهتة جافة منزوعة المشاعر. حتى أنك تتسائل: هل حقا مررت بهذه التجربة أم أن الأمر كان محض أوهام وتهيؤات؟!
يصاب الإنسان بالفزع ويشعر أن جزءا من عمره قد سرق، فيندفع لتكرار التجارب مرة أخرى، لكي يحقق النجاح ذاته ويستعيد الشعور الذي فقده بالتكرار والتعود. ولولا ذلك لما تقدمت الحياة ولتوقف الإنسان عند أول إنجاز أنجزه واكتفى بشعور السعادة الذي أحس به عندما حصل على درجة نهائية ونجمة عندما كان في الصف الأول الابتدائي!
عند التفكير في المستقبل، يكون الناس أسرى اللحظة الآنية، يظنون أن المشاعر السلبية أو الإيجابية التي يشعرون بها الآن سوف تصاحبهم حتى النهاية. لكن لا شيء يدوم، و”كل شيء هالك إلا وجهه”. الفرح ينقضي، والحزن يقل حتى يذهب أو ينكمش والحياة تستمر. ف(تألف فقدان الذي قد فقدته *** كإلفك وجدان الذي أنت واجد!)
في إحدى مشاهد مسلسل “ذا سمبسونز” ذهبت ليسا إلى معسكر للفنون. ودعتها صاحبتها بحزن في نهاية المعسكر قائلة:
Bye Lisa, I will miss you a lot, then a little, then not so much!
وداعا ليسا .. سوف أفتقدك كثيرا .. ثم قليلا .. ثم مش أوي يعني!
طب يا مولانا هل مفيش ناس حياتها بتقف ع مرحلة معينة .. والا دى بتبقى حالات شاذه وناتجه من مشاكل نفسية
ربنا يفتح عليك يا يحيى المقاله جت في وقتها خصوصا آخر فقره ،، مش عارفه أقول كام براڤو لأن أي براڤو ما تكفيش في حق حد عظيم زيك
!مقال جميل
تسلم دماغك والله